ranwa
اهلا بك ومرحبا فى منتدى رنوه للإبداع والمغامرة

نكون سعداء بإنضمامك لأسرة المنتدى

ونتمنى لك وقت ممتعا ً من الإفادة والإستفادة

ranwa

منتدى الإبداع والمغامرة
 
الرئيسيةمنتدى رنوه للإباليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
المواضيع الأخيرة
» بعض خفايا الكمبيوتر و الأنترنت(أسرار و لا عمرك عرفتها ولا شفتها في حياتك )
2013-11-20, 6:05 pm من طرف Admin

» مفتاح f8 يصنع المستحيل
2013-11-20, 5:53 pm من طرف Admin

» كيف تكتب رموز غير موجودة على لوحة المفاتيح وبدون برامج مثل ½ ™©
2013-11-20, 5:51 pm من طرف Admin

» تعلم كيف تحرك الماوس من لوحة المفاتيح بدون استخدام الماوس
2013-11-20, 5:48 pm من طرف Admin

» تفجير الكنائس : جريمة يرتكبها الطغاة ويأباها الأحرار بقلم : محمد أبوغدير المحامي
2013-10-23, 8:36 am من طرف محمد أبوغدير المحامي

» بيان يوم عرفة : بين حقوق العباد وطغيان الانقلاب بقلم : محمد أبوغدير المحامي
2013-10-13, 1:50 pm من طرف محمد أبوغدير المحامي

» تستحي وهي في الكفن فما بال الأحياء لايستحون؟؟؟؟؟؟
2013-07-14, 4:54 pm من طرف Admin

» دليل الالتحاق بالكليات والمعاهد العسكرية والشرطة
2013-07-14, 4:52 pm من طرف Admin

» حرية انتخاب الرئيس.. بين سعة الشريعة وضيق التنظيم بقلم :محمد أبوغدير المحامي
2013-07-01, 10:02 am من طرف محمد أبوغدير المحامي

» لا سلطان على الأمة ولا مجلس فوق البرلمان بقلم محمد أبوغدير المحامي
2011-12-21, 12:31 pm من طرف محمد أبوغدير المحامي

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
منتدى
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 17 بتاريخ 2013-06-25, 12:59 pm

شاطر | 
 

 جمال الأشياء

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
FOFY7000
مشرفة
مشرفة
avatar

الجنس : انثى

عدد المساهمات : 145
تاريخ التسجيل : 22/07/2009
العمر : 25

مُساهمةموضوع: جمال الأشياء   2010-11-10, 1:22 pm

جمال الأشياء


أكتب إليك من بلاد بعيدة سافرت إليها مضطرا منذ أكثر من شهرين‏,‏ وآمل أن تنتهي مهمتي فيها علي خير وأرجع إلي بلدي وأصدقائي وأهلي وكل حياتي السابقةفي أقرب وقت إن شاء الله‏,‏ فأما أنا فإنني لست بغريب عليك لأنك تعرفني عن قرب فاذا كنت في حاجة إلي أن أقدم نفسي لأحد فلقرأئك الذين يتابعون هذا الباب ولهم اقول إنني طبيب وأستاذ بإحدي كليات الطب العريقة في بلادنا‏.‏ بدأت حياتي العملية حين تخرجت في نفس الكلية وعمري‏21‏ عاما‏,‏ ثم واصلت دراساتي العليا فحصلت علي دبلوم الجراحة وبدأت أستعد للحصول علي الماجستير ثم الدكتوراه‏,‏ وفي هذه الفترة تعرفت علي الإنسانة التي سيقدر لي أن ترتبط بها حياتي إلي النهاية وتبادلنا أعمق المشاعر والأحاسيس‏..‏وبدأت أخطط للارتباط بها‏,‏ وقضاء بقيةالعمر إلي جوارها وكأي طبيب شاب في مقتبل حياته بدأت الرحلة من نقطة الصفر‏..‏ وكان مرتبي وقتها لايزيد علي‏27‏ جنيها‏..‏ فأثثنا عشا صغيرا بسيطا احتوانا وعوضنا بدفئه وصدق المشاعر داخله عن بساطة حياتنا وبعد حصولي علي الماجستير‏..‏ تمكنت من استئجار شقة متواضعة في أعماق حي القلعة الشعبي لم يكن إيجارها يزيد علي ثلاثة جنيهات في الشهر‏,‏ وبدأ الرزق القليل يأتي إلي‏,‏ كالقطرات ومع ذلك فلقد كان له قيمة كبيرة وكنت أسعد به كثيرا‏..‏ وكذلك زوجتي‏..‏
وحصلت علي الدكتوراه وترقيت مدرسا ثم أستاذا مساعدا ثم أستاذا ورئيس قسم وأنا امارس عملي في هذه العيادة الشعبية المتواضعة وأعالج المرضي مقابل رسم زهيد لايتجاوز بضعة جنيهات وبالمجان في كثير من الأحيان لمن يقدرون حتي علي دفعها‏,‏ إلي جانب عملي بالكلية ولقد كان من الممكن أن تمضي مسيرتي العملية والعلمية كطبيب وجراح‏,‏ إلي النهاية لولا أن شهدت حياتي الشخصية منعطفا مهما هيج أحزاني وأثار تأملاتي ودفعني للتحول إلي طريق آخر‏.‏
فلقد كان لزوجتي الحبيبة شقيقة صغري كنت اعتبرها بمثابة ابنة لي إلي جوار بناتي من زوجتي‏..‏ ثم مضت السنون وكبرت الشقيقة الصغري وتزوجت وحملت فلم تمض شهور علي حملها حتي أصيبت بالمرض اللعين في الصدر‏,‏ وفزعنا جميعا لما أصابها‏..‏ وهرعت بها الي زملائي الأطباء الذين تخصصوا في هذا المرض‏..,‏ وأشاروا علينا بضرورة أن تتخلص شقيقة زوجتي من حملها لكي تزداد فرص نجاتها وشفائها من المرض‏,‏ وعرضنا عليها ذلك فرفضته بإصرار عنيد وتمسكت بحملها مهما كانت العواقب‏,‏ وتشاورت مع زوجتي في الأمر طويلا وكنت بمثابة ولي أمر لهذه الشقيقة وانتهينا إلي موافقتها علي رغبتها بالرغم من المخاطر عسي الله أن يكشف عنها الضر ويسعدها برؤية أول وليد لها‏,‏ ووضعت الشقيقة الصغري مولودها بسلام وسعدت به سعادة وأملت في أن تترفق بها الأيام وتتيح لها فسحة من العمر تقوم خلالها بتربيته غير أن المرض اللعين كان قد تمكن منها فلم تمض شهور حتي رحلت عن الحياة مبكيا عليها من كل من عرفها‏..‏ وكان اول قرار لنا أنا وزوجتي بعد رحيلها المحزن هو أن نضم الوليد الذي خلفته وراءها إلي حضانتنا لينشأ بين بناتنا كابن آخر لنا‏.‏
وأثار مرض شقيقة زوجتي أحزاني وتأملاتي في نفس الوقت‏..‏ فتساءلت ما هذا المرض اللعين الذي لايمهل ضحيته وقتا طويلا ولايكاد يفلح معه علاج شاف في ذلك الوقت من أين يأتي‏.‏ وكيف يمكن اكتشافه مبكرا ومقاومته‏,‏ وانتهيت من تساؤلاتي وتأملاتي إلي قرار مصيري بالنسبة لي وهو أن أتخصص في الكشف عن هذا المرض وفي تشخيصه في وقت مبكر لكي يسهل علاجه والانتصار عليه‏,‏وبدأت أقرأ كل شيء عن هذا المرض اللعين‏..‏ وأحضر كل مايعقد عنه من ندوات ومؤتمرات في مصر‏..,‏ واسافر كل سنة لحضور عدد من المؤتمرات التي تركز علي اكتشافات الأدوية وسبل علاج هذا المرض‏..‏
وخلال ذلك فوجئت باصابة زوجتي الحبيبة بنفس المرض في الثدي‏..,‏ لكنه كان من حسن حظنا أن اكتشفناه في وقت مبكر بعد أن تعلمنا الدرس الأليم من مرض شقيقتها‏..‏ وبعد أن تعمقت أنا في دراسة المرض وكيفية الكشف عنه فكان أن من الله عليها بالشفاء منه تماما‏..‏وفي ذلك الوقت خطرت لي فكرة إنشاء وحدة تتخصص في تشخيص الأوارم والكشف عن دلالاتها‏,‏ لتساعد المرضي علي اكتشاف المرض في بدايته وبما يسمح بنجاح العلاج معه‏.‏ وتقدمت بفكرتي إلي الكلية التي أعمل بها‏..‏ ونلت الموافقة علي إنشائها‏.‏ وبدأت جهودي لإنشائها وجمع التبرعات لها حتي وفقني الله وبمعاونة عدد كبير من الفضلاء من أهل الخير في إنشاء الوحدة‏..‏ وخلال سنوات أصبحت هذه الوحدة هي الوحدة الأم لعدد كبير من الوحدات المماثلة ساعدت في انشائها في كليات الطب الأخري ولم أفكر طوال ذلك في أن أحول هذا الجهد إلي نشاط خاص لي أو أن أنشيء وحدة مماثلة لحسابي لتدر علي عائدا ماليا كبيرا‏,‏ وإنما صرفت كل جهدي لتدعيم وحدة كلية الطب وتقديم العون للزملاء الذين يرغبون في إنشاء وحدات مماثلة في كلياتهم‏..‏ وفي حضور المؤتمرات العلمية المحلية والعالمية حول هذا المرض
أما علي المستوي الشخصي فلقد كانت حياتي العائلية سعيدة وبهيجة‏..‏ فشريكة عمري هي الحنان كله والرقة كلها والبسمة التي لاتغيب عن الوجه والواحة التي أهجع إليها وأجد لديها كل الحب والعطاء والوفاء‏..‏ وبناتي يتقدمن في التعليم وينثرن حولي أربح حبهن ودفء مشاعرهن وإيناس صحبتهن‏..‏ وتفوقهن الدراسي‏..‏ والتزامهن الأخلاقي وعوادي الأيام التي لاتخلو منها حياة تمر بنا كغيرنا من البشر لكنها لاتنال من سعادتنا ورضائنا وابتهاجنا بدنيانا الخاصة‏..‏ فلقد أديت انا وزوجتي مثلا فريضة الحج منذ سنوات وبعد عودتنا من الأراضي المباركة‏..‏ فوجئنا باصابة زوجتي بانفجار في القولون لم نعرف سببه حتي الآن‏,‏ وقضت بالمستشفي شهورا طويلة تم خلالها نقل عشرة أكياس من الدم لها‏..‏ ثم من الله عليها بالشفاء وعادت إلي بيتنا باسمة راضية عهدها دائما وبعد سنوات من هذه المحنة اكتشفنا اصابتها بفيروس سي اللعين وعرفنا انه قد أنتقل إليها من أحد أكياس الدم الملوثة‏,‏ ومع ذلك فلقد ظلت زوجتي تحيا حياتها راضية وسعيدة وتنشر السعادة والبهجة‏,‏ في حياتنا وكانت سعادتها طاغية بزواج الابنة الكبري‏..‏ ثم الوسطي‏..‏ ثم بمجيء الأحفاد‏..‏ كما كانت سعادتها عارمة أيضا بتقدم الابن الوحيد لنا في مراحل العمر والدراسة وبلوغه مرحلة الدراسة الجامعية‏,‏وهو بالطبع الوليد الذي احتضنته زوجتي وحدبت عليه بعد رحيل أمه شقيقتها الصغري ومضت بنا الأيام وبعد أكثر من‏30‏ عاما من ممارستي للطب في العيادة الشعبية وفقني الله منذ ست سنوات فقط في افتتاح عيادة ملائمة بوسط المدينة مازلت أسدد اقساطها حتي الآن ولم تغير العيادة الجديدة من أوضاعي المالية كثيرا‏..‏ فلقد عشت حياتي دائما مستورا بفضل من الله وأجد دائما ما احتاج اليه لمتطلبات حياتي وحياة أسرتي وزواج البنات وأسفاري الخ‏,‏ ولكن بلا فائض مادي كبير وثروة خاصة سوي ثروة حب الأسرة والأهل والأصدقاء والزملاء‏..‏ وهي التي لاتقدر بمال‏.‏
ثم شهدت حالة زوجتي الصحية تطورا جديدا اضطرنا للسفر الي أوربا لبضعة أسابيع طلبا للعلاج فقد هاجمها المرض اللعين مرة أخري في مكان آخر‏.‏ ورجعنا وقد استقرت حالتها وعادت هي لممارسة أمومتها مع الجميع ابتداء من زوجها الي بناتها إلي أزواجهن إلي الأهل والأقارب‏..‏ومنذ حوالي‏6‏ شهور كنت في البيت عقب سهرة عائلية ممتعة مع البنات‏..‏ امتدت حتي اقترب الفجر‏..‏ ودخلت فراشي استعدادا للنوم‏..‏ لكن زوجتي أصرت علي انتظار أذان الفجر لتؤدي الفريضة قبل النوم وفرشت السجادة بجوار الفراش وجلست عليها تنتظر الأذان‏..‏ وتحدثني لتصرف عني النوم وتقول لي من حين لآخر ألن تصلي الفجر؟
فأطمئنها إلي أني أريح جسدي فقط وأغمض عيني للاسترخاء لكني مستيقظ وسوف اصلي الفجر معها حين يحين وقته إن شاء الله وأغمضت عيني من جديد‏..‏ فإذا بي أسمع صوتها فجأة يستغيث بي‏..‏ ونهضت مفزوعا إليها فإذا بها يرحمها الله ويحسن مثوبتها تحتضر وتودع الحياة في لحظات بلا الم ولا أية معاناة بالرغم مما كانت تعانيه من امراض وغابت ابتسامة هذه السيدة الطيبة المؤمنة الصبور من حياتنا للأبد وشعرت بان حياتي قد انتهت برحيلها عن الحياة‏..‏ لكن الله سبحانه وتعالي ألهمني الصبر والسكينة‏,‏ وأعانني علي ان أواصل حياتي من بعدها لكي أستكمل رسالتي مع الابنة الصغري التي خطبت قبل رحيل الأم وتستعد للزواج‏..‏ ومع تلاميذي واحبائي الذين ارتبطت بهم خلال رحلة العمر‏..‏
واحاطني الأحباء والزملاء بعطفهم وحاولوا التخفيف عني‏,‏ وبدأت أتكيف بعض الشيء مع حياة غابت عنها شريكة العمر الوفيهة للأبد ومضت شهور ثم شعرت ذات يوم بصداع رهيب ومتصل فطلبت من أحد زملائي قياس ضغط الدم فوجدةه مرتفعا بشدة‏,‏ ودخلت المستشفي لبضعة أيام لضبط ضغط دمي واجراء بعض التحاليل في المستشفي وصاحبني في المستشفي بالطبع اقرب الأصدقاء إلي روحي وأقدمهم وهو زميل لي في نشاط الجمعية الدوليةالتي أنشأناها لأطباء تشخيص الأورام فإذا به يفاجئني بعد بضعة أيام بما رأي إنه لايجوز كتمانه عني فلقد شك هذا الصديق في بعض أعراض حالتي‏..‏ فطلب سرا إجراء بعض الفحوص الاضافية لي‏..‏ واطلع علي نتائجها بعيدا عني‏..‏ فإذا بها تكشف له عن إصابتي بنفس المرض الذي كرست حياتي للكشف المبكر عنه ومساعدة المرضي علي الشفاء منه‏!‏
وصارحني صديقي بذلك وهو مشفق علي ففوجيء باتسامتي العريضة تزداد اتساعا وفوجيء بي أتقبل الخبر بكل هدوء ورضا وأقول له ضاحكا إن طباخ السم لابد ان يذوقهثم اناقشه في طرق العلاج واختيار أفضلها‏!‏
ولاعجب في ذلك فلقد ظللت حوالي العشرين عاما اطالب مرضاي بالثبات ورباطة الجأش أمام المرض‏..‏ واقول لهم ان الإيمان بالله سبحانه وتعالي والثقه به والتفاؤل والروح المعنوية العالية والأمل هو الطريق الأمثل للشفاء من هذا المرض إلي جانب العلاج والأخذ بالأسباب‏,‏ فلا غرابة اذن ان اعتمد أنا أيضا علي سلاح الإيمان والتفاؤل والأمل في مقاومة هذا المرض‏..‏وأنا الآن أتلقي العلاج في أحد المراكز المتخصصة في أقصي الجنوب بالولايات المتحدة‏...‏ وقد جئت إليه علي نفقة الجامعة‏.‏ التي أنتمي إليها لأن النوع الذي اصبت به من المرض لايتوافر علاجه حاليا إلا في أمريكا واوربا بسبب ندرته وصعوبة الجراحة التي يتطلبها بعد العلاج ولست حزينا لمرضي الذي امتحنت به لانني اعرف الكثير والكثير عن الابتلاء واختبارات الحياة لكني مشفق علي ابنتي الصغري التي اصطحبتها معي‏..‏ والتي اعترض مرضي وسفري للعلاج‏,‏ مشروعها للزواج وأجله بعض الوقت‏.‏
كما أنني مشفق عليها كذلك من عناء خدمتي‏..‏ والسهر علي في الغربة ولقد كتبت هذه الرسالة لكي أؤكد لك أن روحي المعنوية عالية وفي السماء بفضل إيماني بالله سبحانه وتعالي وثقتي في رحمته وتمسكي بروح التفاؤل والأمل دائما‏,‏ ولأقول لك إن علاجي يتقدم باطراد وأنه قد تجمع حولي عدد من الأطباء المصريين الشبان الذين يدرسون بكلية الطب التي اعالج في مستشفاها حاليا ومعظمهم من تلاميذي‏,‏ وهم يحيطونني بحبهم واهتمامهم‏..‏ وأرجو الله سبحانه وتعالي أن يجمع بيننا ذات يوم قريب وكلانا في صحة وعافية لأكشف لك عن شخصيتي ان لم تكن قد عرفتها والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏

ولكاتب هذه الرسالة أقول‏:‏
أكاد أن أكون قد عرفتك أيها الصديق الغالي فإذا صح ظني فيك فأنت ذلك الإنسان الفاضل الذي عرفت فيه سماحة النفس والقلب والضمير والذي وهبه الله سبحانه وتعالي القدرة علي العطاء للآخرين بلا حدود ومنحه نعمة القبول لديهم فما يكاد يعرفه أحد أويقترب منه حتي يصبح وكأنه من خاصة أصدقائه الحميمين‏..‏
فإذا كنت هذا الانسان الكريم وأنت غالبا كذلك ـ فلعلي أقول لك إنني مارأيتك مرة إلا وتذكرت أبيات الشعر الجميلة التي عارض بها الإمام أحمد بن حنبل أستاذه الأمام الشافعي رضي الله عنهما‏..‏حين قال الإمام الشافعي ذات يوم في تواضع الأتقياء‏:‏
أحب الصالحين ولست منهم
لعلي أن أنال بهم شفاعة
وأكره من تجارته المعاصي
ولو كنا سويا في البضاعة
فما أن سمع الإمام ابن حنبل هذه الأبيات حتي أنشد يخاطبه علي البعد‏:‏
تحب الصالحين وأنت منهم‏.‏
عساهم ان ينالوا بك شفاعة
وتكره من تجارته المعاصي
حماك الله من تلك البضاعة
ولاغرابة في ذلك لانك بالفعل من الصالحين الذين يكرهون من تجارته المعاصي‏,‏ ولأن الأمر كذلك ومثلك ياسيدي لايخزيه الله أبدا ولا يتخلي عنه ان شاء الله ولست في حاجة ياصديقي لأن أحدثك عن اختبارات الحياة التي ينبغي لنا أن نقبل بها راضين راجين من الله سبحانه وتعالي ان يعيننا علي الصمود لها واجتيازها بسلام‏..‏ ولا أنت في حاجة لأن أحدثك عن حكمة الابتلاء‏..‏ أو عن الأجر الموفور الذي يثيب به الله سبحانه وتعالي المبتلين عن بلائهم فيرفع بوخزة الشوك التي تصيبهم من درجاتهم عنده‏..‏ او يمحو بها من سيئاتهم كما انبأنا بذلك الهادي الأمين صلوات الله وسلامه عليه‏..‏
فإذا كان ثمة مايقال في هذا الشأن فهو أن محنة المرض إنما ثعين الإنسان غالبا علي أن يراجع حياته واولوياته واهدافه وعلي ان يتبصر حقائق الأمور ويدرك قيمة الأشياء إدراكا أعمق يفرق معه بين مايستحق منه ان يحرص عليه ويتمسك به وبين مالايستحق أن يأسي عليه أو يبدد العمر الثمين في السعي اليه‏,‏ حتي ولو كان قد بدا له من قبل شديد الأهمية‏,‏ أو كانت له قيمة كبري لدي الغير‏.‏ وهذا هو الجانب الآخر للمرض الذي يعيننا علي الفهم الأفضل للحياة والمؤسف حقا هو أننا لاندرك قيمة الأشياء جيدا في أغلب الأحيان إلا حين تعترضنا المحن وتهاجمنا الآلام‏,‏ فنتلفت حولنا حينذاك مندهشين ونكتشف روعة الحياة التي غفلنا عنها سنوات طوالا من قبل‏,‏ علي حد تعبير الجدة العجوز في الرواية النرويجية الشهيرة عالم صوفيا‏,‏ او نكتشف مع الأديب البرازيلي باولو كويلو ان الحياة مكونة من عجائب صغيرة وكبيرة وانه لاشيء ممل فيها علي الاطلاق لأن كل شيء في الحياة يتغير ولأن الملل ليس جزءا منها وإنما يجيء من نظرتنا نحن للأمور فنتمني مع الأديب الكولومبي جاريك جارسيا ماركيز كما قال في رسالته التي بثها علي الإنترنت بعد أن اشتد عليه المرض‏,‏ لو أن الله قد وهبنا قطعة أخري من الحياة علي حد تعبيره الفريد‏,‏ اذن لاستمتعنا خلالها بكل الأشياء الصغيرة والجليلة التي شغلنا سباق الفئران اللاهث وراء اهدافنا من قبل عن الالتفات اليها أو إدراك قيمتها‏..‏
ومع انني اتصور أنك لم تحرم نفسك من متع الحياة البريئة من قبل وأنك قد نعمت بالحب الصادق والجو العائلي الدافيء‏..‏ ونعمة الصداقة وعطر المودة للآخرين ومودتهم لك بفضل روحك السمحة وحبك الفطري للغير‏,‏ إلا أنني اتصور كذلك أنك سوف تحتاج بالضرورة لأن تعيد صياغة حياتك من جديد بعد عودتك السالمه وتمام شفائك من مرضك بإذن الله بحيث تزيد من مساحة المتع الروحية والإنسانية البريئة ومساحة التأمل‏..‏ واستجلاء جمال الأشياء والاماكن والبشر فيها وتقلل بعض الشيء من مساحة اللهاث الدائم وراء الأهداف‏..‏ والانشغال المستمر بما يبدد طاقة المرء ويكاد يفسد عليه روحه ولك في ذكرياتك الجميلة عن شريكة العمر الوفية ما سوف يعوضك لبعض الشيء عن غيابها عنك وعن حياتك‏.‏
ولك ايضا في زهراتك الثلاث واحفادك منهن وابنك الوحيد الذي نهل من حبك وعطفك وحنانك طوال رحلة السنين ما سوف يملأ حياتك بالحب والدفء والجمال‏,‏ ناهيك عن عشرات الاصدقاء والمحبين والمريدين الذين يحفظون لك الود ويسعدون بصحبتك والاقتراب منك‏.‏
فاستعن بإيمانك العميق بالله سبحانه وتعالي وبحسن ظنك به وبروح التفاؤل التي طالما بثثتها في نفوس مرضاك علي الصمود لهذا الاختبار الجديد واجتيازه بسلام‏..‏ ولسوف يكون النصر حليفك في هذه المعركة بإذن الله ولسوف ترجع الي بلدك وأهلك ومحبيك صحيحا معافي بإذن من إذا اراد شيئا قال له كن فيكون‏..‏ لتثري الحياة من حولك بكل ما هو نبيل وجميل وتواصل عطاءك المخلص دوما للآخرين بإذن الله‏.‏












[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
جمال الأشياء
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ranwa :: المنتدي الإجتماعي :: بريد الجمعة-
انتقل الى: